السيد مهدي الصدر

261

أخلاق أهل البيت ( ع )

وعن أبي جعفر عليه السلام قال : « من طلب الرزق في الدنيا ، استعفافاً عن الناس ، وسعياً على أهله ، وتعطفاً على جاره لقي اللّه عز وجل يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر » ( 1 ) . 2 - حسن العشرة : والزوجة أنيسة الرجل ، وشريكة حياته ، تشاطره السراء والضراء ، وتواسيه في الأفراح والأحزان . وتنفرد بجهود شاقة مضنية من تدبير المنزل ، ورعاية الأسرة ، ووظائف الأمومة . فعلى الرجل أن يحسن عشرتها ، ويسوسها بالرفق والمداراة ، تلطيفاً لمشاعرها ، ومكافأة لها على جهودها . وذلك مما يسليها ، ويخفف متاعبها ، ويضاعف حبّها وإخلاصها لزوجها . وقد يستبد الصلف والغرور ببعض الأزواج ، فيحسبون أن قوة الشخصية وسمات الرجولة لا تبرز فيهم الا بالتحكم بالزوجة ، والتجهم لها ، والتطاول عليها بالإهانة والتحقير . وتلك خلال مقيتة ، تنم عن شخصية هزيلة معقّدة ، تعكر صفو الحياة الزوجية ، وتنغص الهناء العائلي . والمرأة بحكم عواطفها ووظائفها ، مرهفة الاحساس ، سريعة التأثر ، قد تسيء إلى زوجها بكلمة نابية ، أو تقريع جارح ، صادرين عن ثورة نفسية ، وهياج عاطفي . فعلى الرجل أن يضبط أعصابه ، ويقابل إساءتها بحسن التسامح والاغضاء ، لتسير سفينة الأسرة آمنة مطمئنة ، في محيط الحياة ، لا تزعزعها عواصف النفرة والخلاف . فعن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « انما مثل المرأة مثل الضلع المعوج ، إن تركته انتفعت به ، وان أقمته كسرته » ( 2 ) . فإذا تمادت المرأة في عصيان زوجها وتمردها عليه ، فعليه إن يتدرج في علاجها وتأديبها ، بالنصح والارشاد ، فإن لم يجدها ذلك أعرض عنها ، واعتزال

--> ( 1 ) الوافي ج 10 ص 18 ، عن الكافي والتهذيب . ( 2 ) الوافي ج 12 ص 120 ، عن الكافي .